النووي
113
شرح صحيح مسلم
عنه أو المنقول إليه أو ثالث وسواء كان الكشف بالنكاية أو بالرمز أو بالايماء فحقيقة النميمة افشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه فلو رآه يخفى مالا لنفسه فذكره فهو نميمة قال وكل من حملت إليه نميمة وقيل له فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا فعليه ستة أمور الأول أن لا يصدقه لأن النمام فاسق الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله الثالث أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من أبغضه الله تعالى الرابع أن لا يظن بأخيه الغائب السوء الخامس أن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث عن ذلك السادس أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكى نميمة عنه فيقول فلان حكى كذا فيصير به نماما ويكون آتيا ما نهى عنه هذا آخر كلام الغزالي رحمه الله وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية فان دعت الحاجة إليها فلا منع منها وذلك كما إذا أخبره بأن انسانا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله أو أخبر الامام أو من له ولاية بأن انسانا يفعل كذا ويسعى بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وازالته فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبا وبعضه مستحبا على حسب المواطن والله أعلم وفى الاسناد فروخ وهو غير مصروف تقدم مرات وفيه الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الوحدة وقوله في الاسناد الأخير ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة إلى آخره ) كلهم كوفيون الا حذيفة بن اليمان فإنه استوطن المداين وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة نمام ) ففيه التأويلان المتقدمان في نظائره أحدهما يحمل على المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم والثاني لا يدخلها دخول الفائزين والله أعلم